السيد محمد تقي المدرسي
266
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ويرى : ضرورة تدوين القانون ، ولا يمكن الاعتماد على العرف ، وقد اعتمد في وضع القانون على منطقه المعروف بالديالكتيك ، حيث يقابل كل حقيقة بأخرى ثم يجمع بينهما في صورة حقيقة متكاملة ، وكمثل على ذلك - حسب باترسون - الأطروحة هي ضرورة تدوين القانون لأن قواعده بحاجة إلى الوضوح . اما ضدّها فهي لا ينبغي تدوين القانون للحاجة إلى تغيير قواعده بصورة دائمة . أما جمع هذه الأطروحة وضدّها ، فيمثل في ( الطباق ) أن القواعد الأساسية لا تتغير فتكتب ، بينما القواعد الفرعية تتغير اسرع فلا تحتاج إلى التدوين « 1 » . اما الفكرة العامة في نظرية هيجل - حسبما أرى - فهي : بلورة روح الأمة ، حيث يعتقد ان الحياة حركة تكاملية نحو الروّح المطلق ( الله تعالى ) وان كل امّة تتفق حركتها مع تلك الحركة التكاملية العليا فإنها تتقدم وتتعالى على سائر الأمم ، وحين تضعف حركة هذه الأمة تترك القيادة لغيرها . والصراع القائم بين الأمم ، ضرورة لتقدم تلك الروح العالمية ، وانتصار امّة على أخرى هي - في رأي هيجل - انتصار الحق على الباطل ، ولأن الواقع هو الحق فأن النتيجة التي تترتّب على نظرياته هي ان القوة هي الحق . وبما ان ( هيجل ) كان يرى أن الألمان هم الامّة القريبة من الروح المطلقة ، وان الدولة فيها هي كل شيء ، وان قوّتها هي الحق ، فان نظرية هيجل وجدت أوضح تطبيق لها ، في النازية العسكرية ، وهذا يعتبر أكبر فضيحة لنظريته . وأنّى كان فان هيجل آمن ب - « روح الأمة » واعتقد انّها منظومة ابعاد الحضارة فيها ، ابتداء من اللغة والآداب والأعراف ، وانتهاء بالدين والمنظمات السياسية والقانونية ، وهي جميعاً كل لا يتجزأ « 2 » . وهكذا تصور : ان القانون يعتمد على الروح العامة في الأمة أكثر من اعتمادها على البنى الاقتصادية ( بعكس عقيدة الماركسية ) وزعم أن مصدر هذه الروح انما يوجد في ( ميتافيزيقيتها ) تماماً بعكس الحتمية المادية التاريخية التي اعتقد بها كثير من مؤيدّيه من
--> ( 1 ) - المصدر ص 147 - 148 . ( 2 ) 1 - المصدر ص 153 . .